السيد محمد الحسيني الشيرازي

327

الفقه ، السلم والسلام

أتباعهم مما أتاح للإسلام الفرصة للنفوذ فيهم بسرعة ، وكان ذلك ببركة قانون المساواة العادلة في الإسلام . . وهكذا كان حال الدولة الفارسية في قصص مشهورة . فالأمم أخذت تدخل في الإسلام لما رأت من المساواة والعدالة في ظله . نعم دخل جبلة بن الأيهم إلى الإسلام ، وقد كتب الخليفة إلى جبلة أن أقدم ولك ما لنا وعليك ما علينا ، فقدم جبلة إلى الحجاز في خمسمائة فارس عليهم ثياب الوشج المنسوج بالذهب والفضة ، وكان هو لابساً تاجه الذي كان يلمع من بعيد ، فلم يبق في المدينة رجل ولا امرأة ولا صبي إلا خرج ينظر إلى هذا الموكب الفخم الذي لا عهد لهم بنظيره ، وحضر جبلة بجماعته موسم الحج ، وخرج جبلة يطوف بالكعبة فوطأ على طرف إزاره رجل مسلم من بني فزارة فحلّه ، فعظم الأمر على الأمير الغساني جبلة بن الأيهم فما كان منه إلا أن لطم الفزاري لطمة شديدة هشمت بعض أنفه . فأسرع الفزاري إلى الخليفة يشكو جبلة حيث كان الخليفة أيضا من ضمن الحجاج في ذلك العام ، فبعث الخليفة إلى جبلة فقال له : ما دعاك يا جبلة أن لطمت أخاك هذا فصنعت به ما ترى وأرى ؟ فتعجب الأمير من السؤال ودهش وقال : إنه قد وطأ إزاري أثناء طوافي فحلّه ، وإنني قد ترفّقت به ولولا حرمة هذا البيت لأخذت الذي فيه عيناه ( أي قتلته ) . لكن الخليفة لم يقبل منه ذلك حيث إن الإسلام لم يعترف إلا بقانون العدالة ولا يعترف بمكانة جبلة ولا لغضبه ولا لما يستفيده الإسلام من انخراطه وقومه تحت لوائه ، فقال له الخليفة : إنك قد اعتديت عليه فإما أن ترضيه وإلا اقتدته منك . فقال جبلة مندهشا : تقيده مني وأنا ملك وهو سوقة . فقال الخليفة : إن الإسلام قد سوّى بينكما . فقال جبلة : إنني رجوت أن أكون في الإسلام أعزّ مني في الجاهلية ، لكن إصرار الخليفة أوجب قيادة الرجل الفزاري من جبلة « 1 » ، وبذلك أفاد أن الإسلام يساوي بين

--> ( 1 ) النص والاجتهاد : ص 359 .